السيد محمد حسين الطهراني
263
معرفة الإمام
خَلَقَ ، وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَضَى وَقَدَّرَ ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ وَأمْرٌ مُبْرَمٌ ، المأمُولُ مَعَ النِّقَمِ ، وَالمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ . « 1 » الخامس : الخطبة الخمسون والمائة في « نهج البلاغة » : الحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أزَلِيَّتِهِ ، ( إذ إنّ الحوادث ينبغي أن تنتهي بالواجب حتماً ، وإلّا تستلزم الدَّور والتسلسل . ووجوب وجود الدليل على الأزليّة والسرمديّة . ولذلك فانّ ظهور الحوادث دليل على أزليّته ) وَبِاشْتِبِاهِهِمْ عَلَى أنْ لَا شِبْهَ لَهُ . لَا تَسْتَلِمُهُ المَشاعِرُ ، ( لأنّ شرط المحسوس وقوعه في جهة وناحية ، والله ليس في جهة ، وهو محيط بكلّ مكان ) وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ . ( حُجُب إنّيّات الموجودات من عالم الملك والملكوت لا تستطيع أن تستره ) لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالمَصْنُوعِ ، وَالحَادِّ وَالمَحْدُودِ ، وَالرَّبِّ وَالمَرْبُوبِ . وكذلك الحمد للّه الأحَدِ لَا بِتَأوِيلِ عَدَدٍ ، ( أي : أنّ العدد ( 2 ) في مقابل ذلك محال ليس في الوجود والتحقّق ، بل في الفرض والتصوّر . وهذه الوحدة وحدة بالصرافة ، إذ ينتهي إليه كلّ ما يُفرض غيره بواسطة عمومه وشموله ) وَالخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ ، وَالسَّمِيعِ لَا بِأدَاةٍ ، وَالبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ ( وهي نشر النور وتفريق الأمواج البصريّة من العين ) ، وَالشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ ، وَالبَائِنِ لَا بِتَراخِي مَسَافَةٍ ، وَالظَّاهِرِ لَا بِرُؤْيَةٍ ، وَالبَاطِنِ لَا بِلَطَافَةٍ . بَانَ مِنَ الأشْيَاءِ بِالقَهْرِ لَهَا وَالقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَبَانَتِ الأشْيَاءُ مِنْهُ بِالخُضُوعِ لَهُ وَالرُّجُوعِ إلَيْهِ . مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أبْطَلَ أزَلَهُ
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 112 إلى 114 الخطبة 63 ، طبعة مصر ، شرح وتعليق عبده .